حسن حسن زاده آملى

178

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

أوجدها على سنة الاختراع والانشاء . وهكذا يكون انشاء الجنّة والنار والأجسام الموعودة في الآخرة . فيندفع اشكال المنكرين للدار الآخرة انها في أي مادة توجد ، وفي أي قطر وجهة ، واين مكانها ، ومتى زمانها ووقت قيامها ؟ يطلبون للآخرة مكانا خاصّا ؛ ويسئلون عن الساعة أيان مرسيها ؛ أي في أي مكان من أمكنة هذه الأجسام ؛ ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين أي في أيّ زمان معيّن من أزمنة الدنيا ، ولم يعلموا أن مكان الآخرة وزمانها ليس من جنس مكان الدنيا وزمانها ، ولا أن وجودها وايجادها ليس كوجود الأكوان الدنيوية وايجادها ، فلها نشأة أقوى حاصل من الإنشاء ، ولهذه خلقة حاصلة من التخليق » « 1 » . وللراقم تعليقة في المقام بهذه العبارة : قوله والأجسام الموعودة في الآخرة ؛ لهذا الكلام شأن وكأنه تمهيد وارهاص لاثبات الحشر الجسماني . وينبغي لك أن تدبر في الأجسام الأخروية حق التدبر فان تفاوت الأبدان الدنيوية والأخروية بالكمال والنقص ، والأخروية عين الدنيوية مع حفظ ذلك التفاوت ، فالأبدان مطلقا أجسام متحققة ، وهي في كل نشأة مرتبة نازلة للنفس ، فتدبر . ثم من هذا البحث الاسمي تعرف سرّا عظيما من اسرار ما في قوله - عليه السلام - من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، فتبصر . ومنها في آخر الفصل الثاني من الباب المذكور حيث قال : « الحق أنّ المعاد في المعاد هو هذا الشخص بعينه نفسا وبدنا ، فالنفس هذه النفس بعينها والبدن هذا البدن بعينه بحيث لو رأيته لقلت انه بعينه فلان الذي كان في الدنيا وان وقعت التحولات والتقلّبات إلى حيث يقال هذا ذهب وهذا حديد ، وربما ينتهي في كلاهما إلى حيث يتحدان ويصيران عقلا محضا واحدا . ومن أنكر ذلك فهو منكر للشريعة ناقص في الحكمة ولزمه انكار كثير من النصوص القرآنية » « 2 » . وللراقم تعليقة أيضا في المقام بهذه العبارة : قوله بحيث لو رأيته ، ناظر إلى الحديث المروي عن صادق آل محمد - صلوات اللّه عليهم - وهو من غرر الأحاديث ، وهو الحديث الأربعون من كتاب الأربعين لأبي الفضائل الشيخ البهائي رواها باسناده عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - عن أرواح المؤمنين ؟ فقال : « في الجنّة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان » .

--> ( 1 ) . الأسفار لصدر المتألهين ، ط 1 ، ج 4 ، ص 140 . ( 2 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 141 .